دخول


descriptionشبهات حول المرأة Emptyشبهات حول المرأة

more_horiz
الشبهة الأولى: الحجاب تزمّت والدين يسر:
يدّعيبعض دعاة التبرج والسفور بأنّ الحجاب تزمّت في الدين، والدين يسر لاتزمّتَ فيه ولا تشدّد، وإباحة السفور مصلحةٌ تقتضيها مشقّة التزام الحجابفي عصرنا[1].
الجواب:
1-إن تعاليم الدين الإسلامي وتكاليفَه الشرعية جميعها يسر لا عسرَ فيها، قالتعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُٱلْعُسْرَ} [البقرة:185]، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِىٱلدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وقال: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّوُسْعَهَا} [البقرة:232]. فهذه الآيات صريحة في التزام مبدأ التخفيفوالتيسير على الناس في أحكام الشرع.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنهذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربواوأبشروا))[2]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلىالله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: ((بشروا ولاتنفروا، ويسروا ولا تعسروا))[3].
فالشارع لا يقصد أبدًا إعنات المكلَّفين أو تكليفهم بما لا تطيقه أنفسهم،فكلّ ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخلٌ في مقدورهم وطاقتهم[4].
2- ثم لا بد من معرفة أن للمصلحة الشرعية ضوابط يجب مراعاتها وهي:
أ- أن تكون هذه المصلحة مندرجة في مقاصد الشرع، وهي حفظ الدين والنفسوالعقل والنسل والمال، فكلّ ما يحفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكلّ مايفوّت هذه الأصول أو بعضها فهو مفسدة، ولا شك أن الحجاب مما يحفظ هذهالكليات وأن التبرج والسفور يؤدي بها إلى الفساد.
ب- أن لا تعارض هذه المصلحة النقل الصحيح، فلا تعارض القرآن الكريم؛ لأنمعرفة المقاصد الشرعية إنما تمّ استنادًا إلى الأحكام الشرعية المنبثقة منأدلتها التفصيلية، والأدلة كلّها راجعة إلى الكتاب، فلو عارضت المصلحةكتابَ الله لاستلزم ذلك أن يعارض المدلولُ دليله، وهو باطل. وكذلك بالنسبةللسنة، فإن المصلحة المزعومة إذا عارضتها اعتُبرت رأيًا مذمومًا. ولا يخفىمناقضة هذه المصلحة المزعومة لنصوص الكتاب والسنة.
ج- أن لا تعارض هذه المصلحة القياس الصحيح.
د- أن لا تفوِّت هذه المصلحة مصلحة أهمّ منها أو مساوية لها.
3- قاعدة: "المشقّة تجلب التيسير" معناها: أنّ المشقة التي قد يجدهاالمكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح للتخفيف فيه بوجه ما.
لكن ينبغي أن لا تفهم هذه القاعدة على وجهٍ يتناقض مع الضوابط السابقةللمصلحة، فلا بد للتخفيف أن لا يكون مخالفًا لكتابٍ ولا سنّة ولا قياسصحيح ولا مصلحة راجحة.
ومن المصالح ما نصّ على حُكمة الكتاب والسنة كالعبادات والعقودوالمعاملات، وهذا القسم لم يقتصر نصّ الشارع فيه على العزائم فقط، بل مامن حكم من أحكام العبادات والمعاملات إلا وقد شرع إلى جانبه سبل التيسيرفيه. فالصلاة مثلا شرِعت أركانها وأحكامها الأساسية، وشرع إلى جانبهاأحكام ميسّرة لأدائها عند لحوق المشقة كالجمع والقصر والصلاة من جلوس.والصوم أيضا شرع إلى جانب أحكامه الأساسية رخصةُ الفطر بالسفر والمرض.والطهارة من النجاسات في الصلاة شرع معها رخصة العفو عما يشقّ الاحترازمنه. وأوجب الله سبحانه وتعالى الحجابَ على المرأة، ثم نهى عن النظر إلىالأجنبية، ورخّص في كشف الوجه والنظر إليه عند الخِطبة والعلاج، والتقاضيوالإشهاد.
إذًا فليس في التيسير الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في مقابلة عزائمأحكامه ما يخلّ بالوفاق مع ضوابط المصلحة، ومعلومٌ أنه لا يجوز الاستزادةفي التخفيف على ما ورد به النص، كأن يقال: إنّ مشقة الحرب بالنسبة للجنودتقتضي وضعَ الصلاة عنهم، أو يقال: إن مشقة التحرّز عن الربا في هذا العصرتقتضي جوازَ التعامل به، أو يقال: إنّ مشقة التزام الحجاب في بعضالمجتمعات تقتضي أن يباحَ للمرأة التبرّج بدعوى عموم البلوى به[5].

الشبهة الثانية: الحجاب من عادات الجاهلية فهو تخلف ورجعية:
قالوا:إن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية، لأنّ العرب طبِعوا على حمايةالشّرف، ووأدوا البنات خوفًا من العار، فألزموا النساء بالحجاب تعصبًالعاداتهم القبلية التي جاء الإسلام بذمّها وإبطالها، حتى إنّه أبطلالحجاب[6]، فالالتزام بالحجاب رجعية وتخلّف عن ركب الحضارة والتقدم.
الجواب:
1-إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام، بللقد ذمّ الله تعالى تبرّج نساء الجاهلية، فوجه نساء المسلمين إلى عدمالتبرج حتى لا يتشبهن بنساء الجاهلية، فقال جلّ شأنه: {وَقَرْنَ فِىبُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلأولَىٰ}[الأحزاب:33].
كما أن الأحاديث الحافلة بذمّ تغيير خلق الله أوضحت أنّ وصلَ الشعروالتنمّص كان شائعًا في نساء اليهود قبل الإسلام، ومن المعروف أنه مماتستخدمه المتبرّجات.
صحيح أن الإسلام أتى فأبطل عادات ذميمة للعرب، ولكن بالإضافة إلى ذلك كانتلهم عادات جميلة أقرّها الإسلام فلم يبطلها، كإكرام الضيف والجود والشجاعةوغير ذلك.
وكان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبرّجات كاشفات الوجوهوالأعناق، باديات الزينة، ففرض الله الحجاب على المرأة بعد الإسلام ليرتقيبها ويصونَ كرامتها، ويمنع عنها أذى الفسّاق والمغرضين[7].
2- إذا كانت النساء المسلمات راضياتٍ بلباسهن الذي لا يجعلهن في زمرةالرجيعات والمتخلفات فما الذي يضير التقدميين في ذلك؟! وإذا كنّ يلبسنالحجاب ولا يتأفّفن منه فما الذي حشر التقدميين في قضية فردية شخصيةكهذه؟! ومن العجب أن تسمع منهم الدعوةَ إلى الحرية الشخصية وتقديسها، فلايجوز أن يمسّها أحد، ثم هم يتدخّلون في حرية غيرهم في ارتداء ما شاؤوا منالثياب[8].
3- إنّ التخلف له أسبابه، والتقدم له أسبابه، وإقحام شريعة الستر والأخلاقفي هذا الأمر خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على متخلّف عن مستوى الفكروالنظر، ومنذ متى كان التقدّم والحضارة متعلّقَين بلباس الإنسان؟! إنّالحضارة والتقدم والتطور كان نتيجةَ أبحاث توصَّل إليها الإنسان بعقلهوإعمال فكره، ولم تكن بثوبه ومظهره[9].

الشبهة الثالثة: الحجاب وسيلة لإخفاء الشخصية:
يقول بعضهم: إنّ الحجابَ يسهّل عملية إخفاء الشخصية، فقد يتستّر وراءه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش[10].
الجواب:
1-يشرع للمرأة في الإسلام أن تستر وجهها لأن ذلك أزكى وأطهر لقلوب المؤمنينوالمؤمنات. وكل عاقل يفهم من سلوك المرأة التي تبالغ في ستر نفسها حتىأنها لا تبدي وجهًا ولا كفا ـ فضلاً عن سائر بدنها ـ أن هذا دليلالاستعفاف والصيانة، وكل عاقل يعلم أيضًا أن تبرج المرأة وإظهارها زينتهايشعر بوقاحتها وقلة حيائها وهوانها على نفسها، ومن ثم فهي الأَولى أنيُساء بها الظن بقرينة مسلكها الوخيم حيث تعرِض زينتها كالسلعة، فتجرّ علىنفسها وصمة خُبث النية وفساد الطوية وطمع الذئاب البشرية[11].
2- إنّ من المتواتر لدى الكافة أن المسلمة التي تتحجب في هذا الزمان تذوقالويلات من الأجهزة الحكومية والإدارات الجامعية والحملات الإعلاميةوالسفاهات من المنافقين في كل مكان، ثم هي تصبر على هذا كله ابتغاء وجهالله تعالى، ولا يفعل هذا إلا مؤمنة صادقة رباها القرآن والسنة، فإذاحاولت فاسقة مستهترة ساقطة أن تتجلبب بجلباب الحياء وتواري عن الأعينبارتداء شعار العفاف ورمز الصيانة وتستر عن الناس آفاتها وفجورها بمظهرالحصان الرزان فما ذنب الحجاب إذًا؟!
إن الاستثناء يؤيد القاعدة ولا ينقضها كما هو معلوم لكلّ ذي عقل، مع أنّنفس هذه المجتمعات التي يروَّج فيها هذه الأراجيف قد بلغت من الانحداروالتردّي في مهاوي التبرّج والفسوق والعصيان ما يغني الفاسقات عن التستّر،ولا يحوِجهنّ إلى التواري عن الأعين.
وإذا كان بعض المنافقين يتشدّقون بأنّ في هذا خطرًا على ما يسمّونه الأمنفليبينوا كيف يهتزّ الأمن ويختلّ بسبب المتحجبات المتسترات، مع أنه لميتزلزل مرة واحدة بسبب السافرات والمتبرجات!![12].
3- لو أن رجلاً انتحل شخصية قائد عسكري كبير، وارتدى بزته، وتحايل بذلكواستغل هذا الثوب فيما لا يباح له كيف تكون عقوبته؟! وهل يصلح سلوكهمبررًا للمطالبة بإلغاء الزي المميّز للعسكريين مثلاً خشية أن يسيء أحداستعماله؟!
وما يقال عن البزة العسكرية يقال عن لباس الفتوّ، وزيّ الرياضة، فإذا وجدفي المجتمع الجندي الذي يخون والفتى الذي يسيء والرياضي الذي يذنب هل يقولعاقل: إنّ على الأمة أن تحارب شعارَ العسكر ولباس الفتوّة وزيّ الرياضةلخيانات ظهرت وإساءات تكررت؟! فإذا كان الجواب: "لا" فلماذا يقف أعداءالإسلام من الحجاب هذا الموقف المعادي؟! ولماذا يثيرون حوله الشائعاتالباطلة المغرضة؟![13].
4- إن الإسلام كما يأمر المرأة بالحجاب يأمرها أن تكون ذات خلق ودين، إنهيربي من تحت الحجاب قبل أن يسدل عليها الجلباب، ويقول لها: {وَلِبَاسُٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف:26]، حتى تصل إلى قمة الطهر والكمالقبل أن تصل إلى قمة الستر والاحتجاب، فإذا اقتصرت امرأة على أحدهما دونالآخر تكون كمن يمشي على رجل واحدة أو يطير بجناح واحد.
إن التصدي لهؤلاء المستهترات ـ إذا وجدن ـ أن تصدر قوانين صارمة بتشديدالعقوبة على كل من تسوّل له نفسه استغلال الحجاب لتسهيل الجرائم وإشباعالأهواء، فمثل هذا التشديد جائز شرعًا في شريعة الله الغراء التي حرصت علىصيانة النفس ووقاية العرض، وجعلتهما فوق كل اعتبار، وإذا كان التخوف منسوء استغلال الحجاب مخطرة محتملة إلا أن المخطرة في التبرج والسفور بنشرالفاحشة وفتح ذرائعها مقطوع بها لدى كل عاقل[14].

الشبهة الرابعة: عفة المرأة في ذاتها لا في حجابها:
يقولالبعض: إن عفة الفتاة حقيقة كامنة في ذاتها، وليست غطاء يلقى ويسدل علىجسمها، وكم من فتاة محتجبة عن الرجال في ظاهرها وهي فاجرة في سلوكها، وكممن فتاة حاسرة الرأس كاشفة المفاتن لا يعرف السوء سبيلاً إلى نفسها ولاإلى سلوكها[15].
الجواب:
إن هذا صحيح، فما كان للثياب أن تنسج لصاحبها عفّة مفقودة، ولا أن تمنحه استقامة معدومة، وربَّ فاجرة سترت فجورها بمظهر سترها.
ولكن من هذا الذي زعم أن الله إنما شرع الحجاب لجسم المرأة ليخلق الطهارةفي نفسها أو العفة في أخلاقها؟! ومن هذا الذي زعم أن الحجاب إنما شرعهالله ليكون إعلانًا بأن كل من لم تلتزمه فهي فاجرة تنحط في وادي الغوايةمع الرجال؟!
إن الله عز وجل فرض الحجاب على المرأة محافظة على عفة الرجال الذين قد تقعأبصارهم عليها، وليس حفاظًا على عفتها من الأعين التي تراها فقط، ولئنكانت تشترك معهم هي الأخرى في هذه الفائدة في كثير من الأحيان إلا أنفائدتهم من ذلك أعظم وأخطر، وإلا فهل يقول عاقل تحت سلطان هذه الحجةالمقلوبة: إن للفتاة أن تبرز عارية أمام الرجال كلهم ما دامت ليست في شكمن قوة أخلاقها وصدق استقامتها؟!
إن بلاء الرجال بما تقع عليه أبصارهم من مغرياتِ النساء وفتنتهن هوالمشكلة التي أحوجت المجتمعَ إلى حلّ، فكان في شرع الله ما تكفّل به علىأفضل وجه، وبلاء الرجال إذا لم يجد في سبيله هذا الحلّ الإلهي ما من ريبسيتجاوز بالسوء إلى النساء أيضًا، ولا يغني عن الأمر شيئًا أن تعتصمالمرأة المتبرجة عندئذ باستقامةٍ في سلوكها أو عفة في نفسها، فإن في ضرامذلك البلاء الهائج في نفوس الرجال ما قد يتغلّب على كل استقامة أو عفةتتمتّع بها المرأة إذ تعرض من فنون إثارتها وفتنتها أمامهم[16].

الشبهة الخامسة: دعوى أن الحجاب من وضع الإسلام:
زعم آخرون أن حجاب النساء نظام وضعه الإسلام فلم يكن له وجود في الجزيرة العربية ولا في غيرها قبل الدعوة المحمدية[17].
الجواب:
1-إن من يقرأ كتب العهد القديم وكتب الأناجيل يعلم بغير عناء كبير في البحثأن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين من عهد إبراهيم عليه السلام،وظل معروفًا بينهم في أيام أنبيائهم جميعًا، إلى ما بعد ظهور المسيحية،وتكررت الإشارة إلى البرقع في غير كتاب من كتب العهد القديم وكتب العهدالجديد.
ففي الإصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين عن (رفقة) أنها رفعت عينيهافرأت إسحاق، فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: من هذا الرجل الماشي في الحقلللقائي، فقال العبد: هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت.
وفي النشيد الخامس من أناشيد سليمان تقول المرأة: أخبرني يا من تحبه نفسي،أين ترعى عند الظهيرة؟ ولماذا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك؟
وفي الإصحاح الثالث من سفر أشعيا: إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهنوالمباهاة برنين خلاخيلهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلةوالحلق والأساور والبراقع والعصائب.
وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين أيضًا أن تامار مضت وقعدت فيبيت أبيها، ولما طال الزمان خلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت.
ويقول بولس الرسول في رسالته كورنثوس الأولى: "إن النقاب شرف للمرأة،وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلتقي بالغرباء وتخلعه حينتنزوي في الدار بلباس الحداد[18].
فالكتب الدينية التي يقرؤها غير المسلمين قد ذكرت عن البراقع والعصائب مالم يذكره القرآن الكريم.
2- وكان الرومان يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة فيالطرقات قبل الميلاد بمائتي سنة، ومنها قانون عرف باسم "قانون أوبيا" يحرمعليها المغالاة بالزينة حتى في البيوت[19].
3- وأما في الجاهلية فنجد أن الأخبار الواردة في تستّر المرأة العربيةموفورة كوفرة أخبار سفورها، وانتهاكُ سترها كان سببًا في اليوم الثاني منأيام حروب الفجار الأول؛ إذ إن شبابًا من قريش وبني كنانة رأوا امرأةجميلة وسيمة من بني عامر في سوق عكاظ، وسألوها أن تسفر عن وجهها فأبت،فامتهنها أحدهم فاستغاثت بقومها.
:


فالحالة العامّة لديهم أن النساء كن محجبات إلا

في مثل هذه الحالة حيث فقدن صوابهن فكشفن

الوجوه يلطمنها، لأن الفجيعة قد تنحرف بالمرأة

عما اعتادت من تستر وقناع.

وقد ذكر الأصمعي أن المرأة كانت تلقي خمارها
لحسنها وهي على عفةوكانت أغطية رؤوس النساء في الجاهلية متنوعة ولها أسماء شتى، منها:
الخمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها، يوضع على الرأس، ويلفّ على جزء من الوجه.

ولم يكن الخمار مقصورًا على العرب، وإنما كان

شائعًا لدى الأمم القديمة في بابل وأشور وفارس والروم والهند

النقاب: قال أبو عبيد: "النقاب عند العرب هو
الذي يبدو منه محجر العين، ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاصقًا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستوره
الوصواص: وهو النقاب على مارِن الأنف الشبهة السادسة: الاحتجاج بقاعدة: "تبدل الأحكام بتبدّل الزمان":
فهمأعداء الحجاب من قاعدة: "تبدل الأحكام بتبدل الزمان وقاعدةالعادة محكّمة"أنه ما دامت أعرافهم متطوّرة بتطوّر الأزمان فلا بدّ أن تكون الأحكامالشرعية كذلك
الجواب:
لاريب أن هذا الكلام لو كان مقبولاً على ظاهره لاقتضى أن يكون مصير شرعيةالأحكام كلها رهنًا بيد عادات الناس وأعرافهم، وهذا لا يمكن أن يقول بهمسلم، لكن تحقيق المراد من هذه القاعدة أن ما تعارف عليه الناس وأصبحعرفًا لهم لا يخلو من حالات:
1- إما أنيكون هو بعينه حكمًا شرعيًا أيضًا بأن أوجده الشرع، أو كان موجودًا فيهمفدعا إليه وأكّده، مثال ذلك: الطهارة من النجس والحدث عند القيام إلىالصلاة، وستر العورة فيها، وحجب المرأة زينتها عن الأجانب، والقصاصوالحدود وما شابه ذلك، فهذه كلها أمور تعدّ من أعراف المسلمين وعاداتهم،وهي في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب وتركها العقاب، سواءمنها ما كان متعارفًا عليه قبل الإسلام ثم جاء الحكم الشرعي مؤيّدًاومحسّنًا له كحكم القسامة والديه والطواف بالبيت، وما كان غير معروف قبلذلك، وإنما أوجده الإسلام نفسه كأحكام الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.
فهذه الصورة من الأعراف لا يجوز أن يدخلها التبديل والتغيير مهما تبدلتالأزمنة وتطورت العادات والأحوال؛ لأنها بحدّ ذاتها أحكام شرعية ثبتتبأدلة باقية ما بقيت الدنيا، وليست هذه الصورة هي المعنية بقول الفقهاء:"العادة محكَّمة".
2- وإما أن لا يكون حكمًا شرعيًا، ولكن تعلّق به الحكم الشرعي بأن كانمناطًا له، مثال ذلك: ما يتعارفه الناس من وسائل التعبير وأساليب الخطابوالكلام، وما يتواضعون عليه من الأعمال المخلّة بالمروءة والآداب، وماتفرضه سنة الخلق والحياة في الإنسان مما لا دخل للإرادة والكليف فيهكاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس إلى غير ذلك.
فهذه الأمثلة أمور ليست بحد ذاتها أحكامًا شرعية ولكنها متعلَّق ومناطلها، وهذه الصورة من العرف هي المقصودة من قول الفقهاء: "العادة محكمة"،فالأحكام المبنيّة على العرف والعادة هي التي تتغيّر بتغيّر العادة، وهنافقط يصحّ أن يقال: "لا ينكر تبدّل الأحكام بتبدل الزمان"، وهذا لا يعدّنسخًا للشريعة، لأن الحكم باق، وإنما لم تتوافر له شروط التطبيق فطبِّقغيره. يوضّحه أنّ العادة إذا تغيرت فمعنى ذلك أن حالة جديدة قد طرأتتستلزم تطبيق حكم آخر، أو أن الحكم الأصلي باق، ولكن تغير العادة استلزمتوافر شروط معينة لطبيقه

الشبهة السابعة: نساء خيِّرات كنّ سافرات:
احتجّ أعداء الحجاب بأن في شهيرات النساء المسلمات على اختلاف طبقاتهن كثيرًا ممن لم يرتدين الحجاب ولم يتجنّبن الاختلاط بالرجال.
وعمد المروجون لهذه الشبهة إلى التاريخ وكتب التراجم، يفتشون في طولهاوعرضها وينقبون فيها بحثًا عن مثل هؤلاء النساء حتى ظفروا بضالتهمالمنشودة ودرتهم المفقودة، فالتقطوا أسماء عدد من النساء لم يكن يبالين ـفيما نقلته الأخبار عنهن ـ أن يظهرن سافرات أمام الرجال، وأن يلتقين معهمفي ندوات أدبية وعلمية دونما تحرز أو تحرج[26].
الجواب:
1-من المعلوم والمتقرر شرعا أن الأدلة الشرعية التي عليها تبنى الأحكام هيالكتاب والسنة والإجماع والقياس، فضمن أيّ مصدر من مصادر التشريع تندرجمثل هذه الأخبار، خاصة وأنّ أغلبها وقع بعد من التشريع وانقطاعالوحي؟![27].
2- وإذا علِم أن أحكام الإسلام إنما تؤخذ من نص ثابت في كتاب الله تعالىأو حديث صحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قياس صحيح عليهما أوإجماع التقى عليه أئمة المسلمين وعلماؤهم لم يصحّ حينئذ الاستدلالبالتصرّفات الفردية من آحاد الناس أو ما يسمّيه الأصوليون بـ"وقائعالأحوال"، فإذا كانت هذه الوقائع الفردية من آحاد الناس لا تعتبر دليلاًشرعيًا لأيّ حكم شرعيّ حتى لو كان أصحابها من الصحابة رضوان الله عليهم أوالتابعين من بعدهم فكيف بمن دونهم؟!
بل المقطوع به عند المسلمين جميعًا أن تصرفاتهم هي التي توزن ـ صحةوبطلانًا ـ بميزان الحكم الإسلامي، وليس الحكم الإسلامي هو الذي يوزنبتصرفاتهم ووقائع أحوالهم، وصدق القائل: لا تعرف الحقّ بالرجال، اعرفالحقّ تعرف أهله[28].
3- ولو كان لتصرفات آحاد الصحابة أو التابعين مثلاً قوة الدليل الشرعي دونحاجة إلى الاعتماد على دليل آخر لبطل أن يكونوا معرّضين للخطأ والعصيان،ولوجب أن يكونوا معصومين مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا لأحدإلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما من عداهم فحقَّ عليهم قول رسولالله صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم خطاء))، وإلاّ فما بالنا لا نقولمثلاً: يحل شرب الخمر فقد وجِد فيمن سلف في القرون الخيِّرة منشربها؟![29].
4- وما بال هؤلاء الدعاة إلى السفور قد عمدوا إلى كتب التاريخ والتراجمفجمعوا أسماء مثل هؤلاء النسوة من شتى الطبقات والعصور، وقد علموا أنه كانإلى جانب كل واحدة منهن سواد عظيم وجمع غفير من النساء المتحجّباتالساترات لزينتهن عن الأجانب من الرجال؟! فلماذا لم يعتبر بهذه الجمهرةالعظيمة ولم يجعلها حجة بدلاً من حال أولئك القلة الشاذة المستثناة؟!
يقول الغزالي: "لم تزل الرجال على مر الأزمان تكشف الوجوه، والنساء يخرجنمنتقبات أو يمنعن من الخروج"[30]، ويقول ابن رسلان: "اتفق المسلمون علىمنع النساء من الخروج سافرات"[31].
ولماذا لم يحتج بمواقف نساء السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانفي تمسكهم بالحجاب الكامل واعتباره أصلاً راسخًا من أصول البنيةالاجتماعية؟![
32].

الشبهة الثامنة: الحجاب كبت للطاقة الجنسية:
قالوا:إنّ الطاقة الجنسية في الإنسان طاقة كبيرة وخطيرة، وخطورتها تكمن فيكبتها، وزيادة الضغط يولّد الانفجار، وحجاب المرأة يغطّي جمالها، وبالتاليفإنّ الشباب يظلون في كتب جنسيّ يكاد أن ينفجر أو ينفجر أحيانًا على شكلحوادث الاغتصاب وغيرها، والعلاج لهذه المشكلة إنما يكمن في تحرير المرأةمن هذا الحجاب لكي ينفس الشباب الكبت الذي فيهم، وبالتالي يحدث التشبعلهذه الحاجة، فيقلّ طبقًا لذلك خطورة الانفجار بسبب الكبت والاختناق
الجواب:
1-لو كان هذا الكلام صحيحًا لكانت أمريكا والدول الأوربية وما شاكلها هيأقلّ الدول في العالم في حوادث الاغتصاب والتحرّش في النساء وما شاكلها منالجرائم الأخلاقية، ذلك لأن أمريكا والدول الأوربية قد أعطت هذا الجانبعناية كبيرة جدًا بحجة الحرية الشخصية، فماذا كانت النتائج التي ترتبت علىالانفلات والإباحية؟ هل قلّت حوادث الاغتصاب؟ هل حدث التشبّع الذييتحدّثون عنه؟ وهل حُميت المرأة من هذه الخطورة؟
جاء في كتاب "الجريمة في أمريكا": إنه تتم جريمة اغتصاب بالقوة كل ستة دقائق في أمريكا[34]. ويعني بالقوة: أي تحت تأثير السلاح.
وقد بلغ عدد حالات الاغتصاب في أمريكا عام 1978م إلى مائة وسبعة وأربعينألف وثلاثمائة وتسع وثمانين حالة، لتصل في عام 1987م إلى مائتين وواحدوعشرين ألف وسبعمائة وأربع وستين حالة. فهذه الإحصائيات تكذّب هذهالدعوى[35].
2- إن الغريزة الجنسية موجودة في الرجال والنساء، وهي سرّ أودعه اللهتعالى في الرجل والمرأة لحِكَم كثيرة، منها استمرار النسل. ولا يمكن لأحدأن ينكر وجود هذه الغريزة، ثم يطلب من الرجال أن يتصرفوا طبيعيًا أماممناظر التكشف والتعرّي دونما اعتبار لوجود تلك الغريزة
3- إن الذي يدّعي أنه يمكن معالجة الكبت الجنسي بإشاعة مناظر التبرّج والتعري ليحدث التشبع فإنه بذلك يصل إلى نتيجتين:
الأولى: أن هؤلاء الرجال الذين لا تثيرهم الشهوات والعورات البادية من فئةالمخصيّين، فانقطعت شهوتهم، فما عادوا يشعرون بشيء من ذلك الأمر.
الثانية: أن هؤلاء الرجال الذين لا تثيرهم العورات الظاهرة من الذين أصابهم مرض البرود الجنسي.
فهل الذين يدعون صدقَ تلك الشبهة يريدون من رجال أمتنا أن يكونوا ضمن إحدى هاتين الطائفتين من الرجال؟
الشبهة التاسعة: الحجاب يعطل نصف المجتمع:
قالوا: إن حجاب المرأة يعطل نصف المجتمع، إذ إن الإسلام يأمرها أن تبقى في بيتها.
الجواب:
1-إن الأصل في المرأة أن تبقى في بيتها، قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِىبُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلأولَىٰ}[الأحزاب:33]. ولا يعني هذا الأمر إهانة المرأة وتعطيل طاقاتها، بل هوالتوظيف الأمثل لطاقاتها[39].
2- وليس في حجاب المرأة ما يمنعها من القيام بما يتعلق بها من الواجبات،وما يُسمح لها به من الأعمال، ولا يحول بينها وبين اكتساب المعارفوالعلوم، بل إنها تستطيع أن تقوم بكل ذلك مع المحافظة على حجابها وتجنبهاالاختلاط المشين.
وكثير من طالبات الجامعات اللاتي ارتدين الثوب الساتر وابتعدن عن مخالطةالطلاب قد أحرزن قصب السبق في مضمار الامتحان، وكن في موضع تقدير واحتراممن جميع المدرسين والطلاب[40].
3- بل إن خروج المرأة ومزاحمتها الرجل في أعماله وتركها الأعمال التي لايمكن أن يقوم بها غيرها هو الذي يعطل نصف المجتمع، بل هو السبب في انهيارالمجتمعات وفشو الفساد وانتشار الجرائم وانفكاك الأسَر، لأن مهمة رعايةالنشء وتربيتهم والعناية بهم ـ وهي من أشرف المهام وأعظمها وأخطرها ـ أضحتبلا عائل ولا رقيب.

الشبهة العاشرة: التبرج أمر عادي لا يلفت النظر:
يدّعيأعداء الحجاب أن التبرج الذي تبدو به المرأة كاسية عارية لا يثير انتباهالرجال، بينما ينتبه الرجال عندما يرون امرأة متحجبة حجابًا كاملاً يسترجسدها كله، فيريدون التعرّف على شخصيتها ومتابعتها؛ لأنّ كلَّ ممنوع مرغوب الجواب:
1-ما دام التبرج أمر عادي لا يلفت الأنظار ولا يستهوي القلوب فلماذاتبرّجت؟! ولمن تبرجت؟! ولماذا تحمّلت أدوات التجميل وأجرة الكوافيرومتابعة الموضات؟![42].
2- وكيف يكون التبرج أمرًا عاديًا ونرى أن الأزواج ـ مثلاً ـ تزداد رغبتهمفي زوجاتهم كلما تزينّ وتجمّلن، كما تزداد الشهوة إلى الطعام كلما كانمنسقًا متنوعًا جميلاً في ترتيبه ولو لم يكن لذيذ الطعم؟![43].
3- إن الجاذبية بين الرجل والمرأة هي الجاذبية الفطرية، لا تتغير مدىالدهر، وهي شيء يجري في عروقهما، وينبه في كل من الجنسين ميوله وغرائزهالطبيعية، فإن الدم يحمل الإفرازات الهرمونية من الغدد الصماء المختلفة،فتؤثر على المخ والأعصاب وعلى غيرها، بل إن كل جزء من كل جسم يتميز عمايشبهه في الجنس الآخر؛ ولذلك تظهر صفات الأنوثة في المرأة في تركيب جسمهاكله وفي شكلها وفي أخلاقها وأفكارها وميولها، كما تظهر مميزات الذكورة فيالرجل في بدنه وهيئته وصوته وأعماله وميوله. وهذه قاعدة فطرية طبيعية لمتتغير من يوم خلق الله الإنسان، ولن تتغير حتى تقوم الساعة

4-أودع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سرًّا من أسراره، وحكمة من روائعحكمه جلّ شأنه، وجعل الممارسة الجنسية من أعظم ما ينزع إليه العقل والنفسوالروح، وهي مطلب روحي وحسي وبدني، ولو أن رجلاً مرت عليه امرأة حاسرةسافرة على جمال باهر وحسن ظاهر واستهواء بالغ ولم يلتفت إليها وينزع إلىجمالها يحكم عليه الطب بأنه غير سوي وتنقصه الرغبة الجنسية، ونقصان الرغبةالجنسية ـ في عرف الطب ـ مرض يستوجب العلاج والتداوي5- إن أعلى نسبة منالفجور والإباحية والشذوذ الجنسي وضياع الأعراضواختلاط الأنساب قد صاحبت خروج النساء مترجات كاسيات عاريات، وتتناسب هذهالنسبة تناسبًا طرديًا مع خروج النساء على تلك الصورة المتحللة من كل شرفوفضيلة، بل إن أعلى نسبة من الأمراض الجنسية ـ كالأيدز وغيره ـ في الدولالإباحية التي تزداد فيها حرية المرأة تفلّتًا، وتتجاوز ذلك إلى أن تصبحهمجية وفوضى، بالإضافة إلى الأمراض والعقد النفسية التي تلجئ الشبابوالفتيات للانتحار بأعلى النسب في أكثر بلاد العالم تحللاً من الأخلاق
6- أما أن العيون تتابع المتحجبة الساترة لوجهها ولا تتابع المتبرجة فإنالمتحجبة تشبه كتابًا مغلقًا، لا تعلم محتوياته وعدد صفحات وما يحمله منأفكار، فطالما كان الأمر كذلك، فإنه مهما نظرنا إلى غلاف الكتاب ودققناالنظر فإننا لن نفهم محتوياته، ولن نعرفها، بل ولن نتأثر بها، وبما تحملهمن أفكار، وهكذا المتحجبة غلافها حجابها، ومحتوياتها مجهولة بداخله، وإنالأنظار التي ترتفع إلى نورها لترتد حسيرة خاسئة، لم تظفر بِشَروَى نقيرولا بأقلّ القليل.
أما تلك المتبرجة فتشبه كتابًا مفتوحًا تتصفّحه الأيدي، وتتداوله الأعين سطرًا سطرًا، وصفحة
صفحة،وتتأثّر بمحتوياته العقول، فلا يترك حتى يكون قد فقد رونق أوراقه، فتثنتبل تمزق بعضها، إنه يصبح كتابًا قديمًا لا يستحق أن يوضع في واجهة مكتبةبيت متواضعة، فما بالنا بواجهة مكتبة عظيمة؟

الشبهة الحادية عشرة: السفور حقّ للمرأة والحجاب ظلم:
زعموا أن السفور حقّ للمرأة، سلبها إياه المجتمع، أو سلبها إياه الرجل الأناني المتحجر المتزمت، ويرون أن الحجاب ظلم لها وسلب لحقها
الجواب:
1-لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة فترفع قضيتها ضدّه لتتخلّص منالظلم الذي أوقعه عليها، كما كان وَضعُ القضية في أوربا بين المرأةوالرجل، إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها الذي لا تملك ـإن كانت مؤمنة ـ أن تجادله سبحانه فيما أمر به أو يكون لها الخيرة فيالأمر، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُوَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْوَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِينًا}[الأحزاب:36][50].
2- إن الحجابَ في ذاته لا يشكل قضية، فقد فرض الحجاب في عهد رسول الله صلىالله عليه وسلم، ونفذ في عهد، واستمر بعد ذلك ثلاثة عشر قرنًا متوالية ومامن مسلم يؤمن بالله ورسوله يقول: إن المرأة كانت في عهد رسول الله صلىالله عليه وسلم مظلومة.
فإذا وقع عليها الظلم بعد ذلك حين تخلّف المسلمون عن عقيدتهم الصحيحةومقتضياتها فلم يكن الحجاب ـ بداهة ـ هو منبع الظلم ولا سببه ولا قرينه،لأنه كان قائمًا في خير القرون على الإطلاق، وكان قرين النظافة الخلقيةوالروحية، وقرين الرفعة الإنسانية التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله


الشبهة الثانية عشرة: الحجاب رمز للغلو والتعصب الطائفي والتطرف الديني:
زعمأعداء الحجاب أن حجاب المرأة رمز من رموز التطرف والغلو، وعلامة من علاماتالتنطع والتشدد، مما يسبب تنافرا في المجتمع وتصادما بين الفئتين، وهذا قديؤول إلى الإخلال بالأمن والاستقرار.
الجواب:
1-هذه الدعوى مرفوضة من أساسها، فالحجاب ليس رمزا لتلك الأمور، بل ولا رمزامن الرموز بحال، لأن الرمز ما ليس له وظيفة إلا التعبير عن الانتماءالديني لصاحبه، مثل الصليب على صدر المسيحي أو المسيحية، والقلنسوةالصغيرة على رأس اليهودي، فلا وظيفة لهما إلا الإعلان عن الهوية. أماالحجاب فإن له وظيفة معروفة وحِكَما نبيلة، هي الستر والحشمة والطهروالعفاف، ولا يخطر ببال من تلبسه من المسلمات أنها تعلن عن نفسها وعندينها، لكنها تطيع أمر ربها، فهو شعيرة دينية، وليس رمزا للتطرف والتنطع.
ثم إن هذه الفرية التي أطلقوها على حجاب المرأة المسلمة لماذا لم يطلقوهاعلى حجاب الراهبات؟! لماذا لم يقولوا: إن حجابَ اليهوديات والنصرانيات رمزللتعصب الديني والتميز الطائفي؟! لماذا لم يقولوا: إن تعليق الصليب رمز منرموز التطرف الديني وهو الذي جرّ ويلات الحروب الصليبية؟! لماذا لميقولوا: إن وضع اليهودي القلنسوة الصغيرة على رأسه رمز من رموز التطرفالديني وبسببه يحصل ما يحصل من المجازر والإرهاب في فلسطين المحتلة؟!
2- إن هذه الفرية يكذّبها التاريخ والواقع، فأين هذه المفاسد المزعومة والحجاب ترتديه المرأة المسلمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا؟!
3- إن ارتداء المرأة للحجاب تم من منطلق عقدي وقناعة روحية، فهي لم تلزَمبالحجاب بقوة الحديد والنار، ولم تدعُ غيرها إلى الحجاب إلا بالحكمةوالحجج الشرعية والعقلية، بل عكس القضية هو الصحيح، وبيان ذلك أن إلزامالمرأة بخلع حجابها وجعل ذلك قانونا وشريعة لازمة هو رمز التعصب والتطرفاللاديني، وهذا هو الذي يسبب التصادم وردود الأفعال السيئة، لأنه اعتداءعلى الحرية الدينية والحرية الشخصية.

descriptionشبهات حول المرأة Emptyرد: شبهات حول المرأة

more_horiz
لا حول ولا قوة الا بالله

الحجاب زينة المرأة المسلمة وحفظ وستر ورعاية ربانية من عيون الشياطين

كتير حلو الموضوع
شبهات حول المرأة 980181
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى